الفيض الكاشاني

245

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

اللّه ضلالته ، ما استطاعوا على أن يهدوه ، ولو أنّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلّوا عبدا يريد اللّه هداه ، ما استطاعوا أن يضلّوه ، كفّوا عن الناس ، ولا يقول أحد : عمّي وأخي وابن عمّي وجاري ، فإنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا طيّب روحه ، فلا يسمع معروفا إلّا عرّفه ، ولا منكرا إلّا أنكره ، ثم يقذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره » « 1 » . * بيان « إلى أمركم » يعني التشيّع والدين الحق « ولا يقول أحد عمّي » أي لا يتأسّف على ضلالة أقربائه وجيرانه . [ المتن ] [ 349 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور ، وفتح مسامع قلبه ، ووكّل به ملكا يسدّده ، وإذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء ، وسدّ مسامع قلبه ، ووكّل به شيطانا يضلّه » ثم تلا هذه الآية : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ « 2 » . * بيان « نكت في قلبه نكتة من نور » ألقى في قلبه نيّة صالحة أو خاطر خير يؤثّر فيه من فعل فعل أو قول سمع « وفتح مسامع قلبه » بتكرير الإدراكات النورية الناشئة من تكثير الأعمال الصالحة وسماع الأقوال الفاتحة من جنس ما يتأثّر منه قلبه أو لا فيقوى بها استعداده لأن يصير بها ملكة نفسانية ، ويخرج بها نور قلبه من الضعف إلى الكمال ، ومن القوّة إلى الفعل ، فيستعدّ أن يصير ذاتا جوهرية نورانية قائمة بذاتها فاعلة للخير والهداية ، وإليها أشار بقوله : « ووكّل به ملكا يسدده » فهذا الملك خلقه اللّه من مادّة تلك النيّة الصالحة والحالة النفسانية واستعدادها بتكرّر النيّات والإدراكات التي تناسبها ، وتولّد هذا الملك في عالم المعنى من تلك النيّة وما تتقوّى به في رحم النفس ، كتولّد الحيوان في عالم الصورة من ماء مهين يتغذّى ويتقوّى مدّة بدم الحيض في رحم الام حتى يصير شخصا حيوانيا مستقلّا بذاته ، وقس عليه معنى إرادة السوء ، والنكتة السوداء ، وسدّ المسامع ، وتوكيل الشيطان

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 165 / 1 . ( 2 ) . الكافي 1 : 166 / 2 ؛ والآية من سورة الأنعام ( 6 ) : 125 .